بعد أن أمطرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بآلاف القنابل، أوكلت مهمة الإطاحة بالنظام إلى مدنيين غير مسلحين وغير مجهزين بشكل كافٍ لمواجهة القوات المسلحة تسليحًا ثقيلاً.
وحثّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المواطنين الإيرانيين على الانتفاض. وأضاف في رسالة مصورة: "عندما ننتهي، تولوا زمام حكومتكم. ستكون لكم. وربما ستكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال قادمة".
ووصف نتنياهو، الذي ينظر إلى إيران خلال مسيرته السياسية التي امتدت 30 عامًا بوصفها مصدر رئيس للعداء الإقليمي لإسرائيل، هذه المناسبة بأنها "فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر".
وتابع: "قريبًا، ستأتي لحظة يتعين عليكم فيها النزول إلى الشوارع لإتمام هذا العمل وإسقاط هذا النظام".
صعوبات على الأرض
ورأى موقع "آسيا تايمز" أن عرض ترامب ونتنياهو يتجاهل حقيقة تواجه الشعب الإيراني: لا توجد منظمة على مستوى البلاد لتولي مثل هذه المهمة، وتفتقر الجماعات المعارضة إلى الأسلحة، وتواجه الحرس الثوري الإسلامي التابع للحكومة، الذي يضم 150 ألف عنصر، وهو المسؤول عن فرض الطاعة للنظام.
وأشار إلى أنه من غير المرجح أن يكون القصف الأمريكي -الإسرائيلي المكثف الذي شهدته الأيام الأربعة الأولى من الحرب قد أتاح فرصة كبيرة للمدنيين للخروج إلى الشوارع.
قال دانيال بلوك، كبير محرري مجلة الشؤون الخارجية، لهيئة الإذاعة الكندية: "أولاً، لم يسبق في التاريخ أن أدى القصف المسلح إلى انتفاضة ناجحة ضد الحكومة. من الصعب للغاية تدمير كل قدرات الدولة القمعية بالقصف".
وأضاف أنه لكي توفر الولايات المتحدة وإسرائيل فرصة للنجاح، "يجب أن يكون لديك قوات على الأرض".
نموذج صدام حسين في العراق
ورأى التقرير أن قصر الذاكرة قد يفسر عجز واشنطن عن فهم سبب امتناع الإيرانيين العاديين عن التحرك. ففي فبراير 1991، حث الرئيس الأمريكي آنذاك، جورج بوش الأب، بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي، الشعب العراقي على الإطاحة بصدام حسين، الديكتاتور الذي مارس القمع العنيف بضراوة.
وشجع بوش "الجيش العراقي والشعب العراقي على أخذ زمام الأمور بأيديهم وإجبار صدام حسين على التنحي". وألقت القوات الجوية الغربية منشورات من الجو تدعو العراقيين إلى "ملء الشوارع والأزقة وإسقاط صدام حسين ومساعديه".
وبدأ مواطنون أكراد في شمال العراق بالاعتداء على حلفاء صدام، وكذلك فعل عدد أكبر من المسلمين الشيعة في الجنوب. وظنّ الجنرال نورمان شوارزكوف، القائد العسكري الأمريكي الأعلى في العراق، أن كل هذا مؤشر على انتهاء عهد صدام، فسمح لبقايا الجيش العراقي بتسيير طائرات الهليكوبتر في جميع أنحاء البلاد لإيصال الإمدادات.
استخدم الموالون لصدام المروحيات، إلى جانب مركباتهم المسلحة ومدافعهم، لقمع الانتفاضات. وقُتل نحو 60 ألف شيعي، بالإضافة إلى 20 ألف كردي.
وبدلاً من التركيز على تجنب خطأ مماثل، يبدو أن ترامب ومستشاريه مهووسون بقرار خاطئ آخر اتُخذ عام 2003، كما يشير التقرير. فقد أمر الرئيس جورج دبليو بوش، نجل بوش الأب، بغزو العراق بناءً على اتهام كاذب بأن صدام، الذي كان لا يزال في السلطة، قد طور سرًا أسلحة دمار شامل. ولم يُعثر على أي من هذه الأسلحة قط.
وتحول الغزو إلى احتلال دام ثماني سنوات، شهد هجمات متواصلة على القوات الأمريكية وقوات التحالف من قبل كل من القوميين الإسلاميين العراقيين والميليشيات و"الإرهابيين" المدربين من قبل إيران.
ويفسر ترامب تلك التجربة، بالإضافة إلى احتلال أمريكا لأفغانستان لمدة عشرين عامًا، على أنها "حروب أبدية" يجب تجنبها. وهذا – بحسب التقرير - يعني ترك الإيرانيين أنفسهم يقومون بالعمل الشاق لتغيير النظام. وإذا فشلوا، فاللوم يقع عليهم.
ترامب والإطاحة بالحكومة الإيرانية
وعلى أي حال، لم يعد ترامب بالإطاحة بالحكومة الإيرانية، بل وعد "بالدفاع عن الشعب الأمريكي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني"، كما يذكر التقرير.
وقال ترامب في مقطع فيديو من قصره ومنتجعه المطل على شاطئ فلوريدا، والذي أطلق منه الحرب: "سندمر صواريخهم ونسوي صناعة الصواريخ الخاصة بهم بالأرض. سيتم تدميرها بالكامل... سنقضي على أسطولهم البحري".
وفي واشنطن، ترجم وزير الخارجية ماركو روبيو هذا الكلام على أنه يعني: لن يُسمح لإيران أبدًا بتطوير أسلحة نووية، أو صواريخ بعيدة المدى يمكنها حملها.
وبينما وعد ترامب بنزع فتيل طموحات الجيش الإيراني، قال أيضًا إنه مستعد للحديث عن البرنامج النووي الإيراني، مما زاد من الشكوك حول أي طموح قد يكون لديه للإطاحة بالحكومة الإسلامية من السلطة.
وراى الموقع أن ترامب يبدو أنه يحاول تطبيق السياسة التي يتبعها في فنزويلا، حيث أُلقي القبض على رئيسها نيكولاس مادورو من قبل فريق أمريكي داهم كاراكاس ونقله إلى سجن في نيويورك بتهمة تهريب المخدرات. ولا تزال الحكومة والمؤسسات المتبقية تعمل، وإن كانت تحت سيطرة روبيو وفريق من مساعديه.
نموذج فنزويلا لا ينطبق على إيران
ويقول معارضون إن نموذج فنزويلا لا ينطبق على إيران. فقد نما الحرس الثوري، الذي تأسس قبل أكثر من أربعة عقود، ليصبح قوة أمنية داخلية وخارجية شاملة مسؤولة عن السيطرة السياسية، وحماية الحدود، وتشغيل وحدات الصواريخ الباليستية الإيرانية.
ويتولى الحرس الثوري الإيراني أيضًا مسؤولية إغلاق إيران لمضيق هرمز، المدخل الضيق إلى الخليج العربي. وتمثل شحنات النفط عبر المضيق 31% من الإمدادات العالمية، حيث يتم توجيه معظمها إلى الدول الآسيوية.
ويقول تحليل نشرته شبكة NDTV التلفزيونية الهندية على الإنترنت: "إن أجهزة الأمن الإيرانية الواسعة لا تنتظر معرفة ما يدور في ذهن ترامب، فقد استثمرت بكثافة في الحرب غير المتكافئة: الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، والألغام البحرية، والعمليات السيبرانية. وقدرتها على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز... تمنحها نفوذًا لم تمتلكه فنزويلا قط".
https://asiatimes.com/2026/03/iran-regime-change-a-fantasy-without-us-boots-on-the-ground/

